نفّذ اتحاد الشباب الفلسطيني مشروع «تمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الاجتماعية في قطاع الأغذية والزراعة بقيادة النساء أو المشمولة بالنساء لتحقيق الصمود والنمو الاقتصادي» ضمن برنامج الاستثمار من أجل الصمود (IPR IV)، بتمويل من بنك التنمية الألماني (KfW)، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP/PAPP) ووزارة الزراعة، بهدف تعزيز الصمود الاقتصادي وتمكين النساء اقتصاديًا ودعم المشاريع الزراعية والغذائية في المجتمعات الريفية.
استمر تنفيذ المشروع لمدة 15 شهرًا خلال الفترة من 1 شباط 2025 وحتى 1 أيار 2026، واستهدف سبع قرى في محافظتي رام الله وسلفيت، وهي: بيتللو، دير عمار، جمالا، دير بلوط، رافات، مسحة والزاوية. واستفادت من المشروع 34 أسرة تعيلها نساء، إلى جانب استفادة عشرات النساء والشباب من أنشطة التوعية والتدريب وبناء القدرات.
بدأ المشروع بتنفيذ جلسات توعية وإرشاد أولية للتعريف بأهداف المشروع وآليات الاستفادة من الدعم المالي والفني، حيث شاركت 53 سيدة في هذه الجلسات. كما استقبل المشروع 274 طلبًا للاستفادة من الدعم، منها 148 طلبًا ورقيًا و126 طلبًا إلكترونيًا، وتمت عملية الفرز والاختيار بالتعاون مع مديريات الزراعة، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية لضمان اختيار المشاريع الأكثر جدوى وقابلية للاستدامة.
وفي إطار بناء القدرات، شاركت 140 امرأة في جلسات تدريبية مكثفة تناولت التخطيط المالي، وإدارة المنح، وتحسين جودة المنتجات، والوصول إلى الأسواق، كما شاركت 59 سيدة في تدريبات عملية ركزت على إدارة المشاريع الزراعية والحيوانية، والتصنيع الغذائي، والتسويق التقليدي والرقمي. وترافق ذلك مع جلسات إرشاد فردي وزيارات ميدانية دورية لمتابعة تنفيذ المشاريع وضمان الالتزام بمعايير الجودة والسلامة.
وأسفر المشروع عن تنفيذ 20 مشروعًا نسويًا في القطاعات الزراعية، والتصنيع الغذائي، والثروة الحيوانية، توزعت بين 13 مشروعًا فرديًا و7 مشاريع جماعية. وشملت المشاريع إنشاء وتجهيز البيوت البلاستيكية وأنظمة الري ومضخات المياه، ودعم تربية الأغنام والأبقار والنحل والدواجن، إضافة إلى تجهيز وحدات ومعدات لتصنيع الألبان وعصر الطماطم، ومشاريع أخرى تهدف إلى تطوير الإنتاج المحلي ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية والغذائية.
شكّلت المشاريع الجماعية إحدى أبرز قصص النجاح في المشروع، حيث ساهمت في تعزيز التعاون بين النساء وتحويل الموارد المحلية إلى فرص اقتصادية مستدامة. ففي جمالا، استفادت مجموعة من النساء من مشروع إعادة تأهيل عين ماء وتجهيز غرفة للمضخة، بما دعم قدرتهم على استثمار الموارد الزراعية المتاحة وتحسين الإنتاج. وفي الزاوية، ساهمت وحدات تصنيع الألبان في تطوير الإنتاج الغذائي المحلي وفتح المجال أمام النساء للعمل والإنتاج ضمن إطار جماعي. أما في مسحة، فقد ساهم توفير معدات عصر الطماطم في دعم النساء العاملات في التصنيع الغذائي، وتحسين قدرتهم على الاستفادة من المنتجات الزراعية المحلية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.
كما استفادت نساء أخريات من مشاريع فردية أتاحت لهن تطوير مصادر دخل قائمة أو إطلاق أنشطة إنتاجية جديدة، مثل البيوت البلاستيكية، وتربية النحل، وتربية الثروة الحيوانية، وتصنيع الألبان. وقد ساهم هذا الدعم في تعزيز الاستقلال الاقتصادي للنساء، ورفع قدرتهن على إدارة مشاريعهن واتخاذ القرارات المتعلقة بالإنتاج والتسويق والدخل.
وخلال عام 2025، ساهم المشروع في توفير أكثر من 40 فرصة عمل للنساء والشباب، على أن يستمر أثر المشاريع في التوسع مع استكمال عمليات الإنتاج خلال عام 2026.
ويؤكد هذا المشروع أهمية الاستثمار في قدرات النساء وفي الموارد المحلية، خاصة في المناطق الريفية التي تمتلك إمكانات زراعية واقتصادية واعدة. ومن خلال الجمع بين الدعم المالي، والتدريب، والإرشاد، وتوفير المعدات والبنية التحتية، ساهم المشروع في تحويل الأفكار والموارد المحلية إلى مشاريع إنتاجية، وتعزيز دور النساء كفاعلات اقتصاديات وقادرات على المساهمة في التنمية المحلية والصمود الاقتصادي.
ويواصل الاتحاد العمل على تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء والشباب، ودعم المشاريع الصغيرة والمؤسسات الاجتماعية، وتشجيع المبادرات الإنتاجية التي تسهم في خلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة في المجتمعات المحلية.