نفّذ اتحاد الشباب الفلسطيني مشروع «مزرعة ديدان (ريد ويجلر) نموذجية بيئية ومستدامة» في قرية أرطاس بمحافظة بيت لحم، بهدف تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة، وتحويل النفايات العضوية إلى موارد مفيدة، ودعم دور الشباب والنساء في التنمية الاقتصادية والبيئية. جاء المشروع كنموذج عملي لإدارة النفايات العضوية وإنتاج الأسمدة الطبيعية، بما يساهم في حماية البيئة وتحسين جودة التربة ودعم المزارعين والاقتصاد المحلي.

امتد المشروع لمدة 12 شهرًا، من 26 كانون الثاني 2024 وحتى 25 كانون الثاني 2025، واستهدف الشباب والمزارعين والمزارعات والمؤسسات الزراعية والتعاونيات في أرطاس ومحافظة بيت لحم ومناطق الجنوب، إلى جانب الجامعات والمراكز البحثية والعلمية. كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع مجموعة شبابية مكونة من 6 شباب وشابات، 3 إناث و3 ذكور، لتولي إدارة المزرعة ومتابعة عمليات الإنتاج بشكل يومي.

من النفايات العضوية إلى موارد زراعية

تم استئجار قطعة أرض بمساحة 300 متر مربع في أرطاس لمدة عشر سنوات، وتجهيزها وبناء مظلة بمساحة 100 متر مربع مخصصة لتربية ديدان الأرض الحمراء وتجهيز أسرّة التسميد. كما تم إدخال نحو 4,000 دودة حمراء إلى المزرعة، وتجهيز بيئة مناسبة لها باستخدام المخلفات العضوية المحلية، مثل بقايا الطعام وأوراق الأشجار.

واعتمد المشروع على جمع ومعالجة المخلفات العضوية وتقطيعها لتسهيل عملية التحلل والتسميد، بما يحول جزءًا من النفايات التي قد تذهب إلى المكبات أو يتم التخلص منها بطرق غير مستدامة إلى منتجات يمكن استخدامها في الزراعة.

وبعد بدء دورة الإنتاج، أصبحت المزرعة قادرة على إنتاج السماد العضوي الصلب والسائل، إلى جانب تكاثر الديدان وإمكانية الاستفادة منها كمصدر غذائي غني بالبروتين للدواجن والطيور والأسماك. كما يسهم إنتاج السماد العضوي في توفير بدائل طبيعية للمزارعين وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية.

بناء قدرات الشباب والمزارعين

شكّل بناء القدرات جزءًا أساسيًا من المشروع، حيث تم تنظيم برنامج تدريبي لمدة شهر استفاد منه 30 مشاركًا ومشاركة، من بينهم 20 مزارعًا و10 ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والتعاونيات. وتضمن التدريب جوانب نظرية وتطبيقية حول تربية الديدان، وإدارة المزرعة، والتسميد العضوي والاستفادة من المخلفات الزراعية والغذائية.

كما ساهم المشروع في توفير فرصة عمل وإدارة مباشرة لـ 6 شباب وشابات، مع ضمان مشاركة متساوية للنساء والرجال في إدارة المشروع واتخاذ القرارات، بما يعزز دور الشباب والمرأة في المشاريع البيئية والزراعية ويمنحهم خبرة عملية قابلة للتطوير والتوسع.

ولتعزيز استدامة المشروع، تم العمل على تطوير آليات للتسويق والتوعية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج الإذاعية، إلى جانب إعداد مادة مصورة حول المشروع للتعريف بفكرته وتشجيع المزارعين والمجتمع المحلي على تبني ممارسات أكثر استدامة في إدارة النفايات والزراعة.

الأثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي

ساهم المشروع في إدارة مساحة 300 متر مربع وفق ممارسات مستدامة للتسميد، ومعالجة ما يقارب 2.5 كغم من النفايات العضوية يوميًا، أي ما يعادل نحو 912.5 كغم سنويًا من المواد العضوية التي يتم تحويلها إلى موارد مفيدة بدلًا من التخلص منها في المكبات أو عبر الحرق.

كما ساهم إنتاج السماد الطبيعي في دعم خصوبة التربة وتوفير منتج زراعي محلي للمزارعين، بينما أتاحت عملية تكاثر الديدان زيادة القدرة الإنتاجية للمزرعة وإمكانية توسيع الاستفادة منها مستقبلًا. وشكل المشروع في الوقت نفسه مساحة للتعلم والتجريب والبحث، وفتح المجال أمام التعاون مع المزارعين والجامعات والمراكز البحثية.

قصة نجاح: تعزيز الزراعة المستدامة في أرطاس

يمثل مشروع مزرعة الديدان في أرطاس تجربة عملية على إمكانية تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية وزراعية. ومع مشروع مشتل الخضار الذي نفذه اتحاد الشباب الفلسطيني في المنطقة، ساهمت هذه المبادرات في تشجيع المزارعين على تبني أساليب إنتاج أكثر استدامة والاستفادة من الموارد المحلية.

وأبدى عدد من المزارعين والمزارعات في أرطاس والمناطق المحيطة اهتمامًا متزايدًا بالتعرف على تجربة مزرعة الديدان والاستفادة منها في أراضيهم، خاصة لما توفره من حلول لإدارة المخلفات العضوية وإنتاج السماد الطبيعي. كما ساهم المشروع في نشر الوعي حول أهمية إعادة استخدام الموارد، والزراعة المستدامة، والابتكار في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية.

ويؤكد المشروع أن الاستثمار في الشباب والنساء، إلى جانب الاستثمار في البيئة والموارد المحلية، يمكن أن يخلق نماذج إنتاجية قابلة للتكرار والتوسع. ومن خلال الجمع بين التدريب والعمل المباشر والإنتاج والتوعية، أصبحت مزرعة «ريد ويجلر» في أرطاس نموذجًا محليًا يربط بين حماية البيئة، ودعم الزراعة، وخلق فرص العمل، وتعزيز الاقتصاد المحلي.