نفّذ اتحاد الشباب الفلسطيني مشروع «نحو حركة اجتماعية وطنية شبابية في فلسطين – الشباب قوة التغيير» بهدف تعزيز دور الشباب الفلسطيني في الحياة المجتمعية والوطنية، وبناء حركة شبابية جامعة تقوم على المشاركة، والديمقراطية، والعدالة، والمساواة، واحترام القانون، وتتيح للشباب والشابات مساحة حقيقية للمشاركة والقيادة وصناعة المبادرات.
امتد تنفيذ المشروع لمدة 18 شهرًا حتى 28 شباط 2026، وشمل محافظات الضفة الغربية الـ11، بمشاركة أكثر من 1,000 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا من الناشطين والقيادات الشابة، مع الحرص على إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة. وشكلت النساء نحو 70% من أعضاء الحركة، بما يعكس حضورًا نسويًا واسعًا ودورًا متناميًا للنساء في العمل الشبابي والمجتمعي. ونُفذ المشروع بالشراكة مع مؤسسة مجتمعات محلية في جنين.
انطلقت الحركة تحت شعار «فلسطين توحدنا، والشباب قوة التغيير»، لتكون منصة وطنية جامعة للشباب الفلسطيني، تؤكد أن فلسطين تمثل القاسم المشترك الذي يجمع الشباب بعيدًا عن الاختلافات الدينية أو الحزبية أو السياسية، وتشجعهم على العمل التشاركي من أجل مجتمع أكثر عدالة ومساواة وديمقراطية.
من أبرز محطات المشروع تنظيم الانتخابات الداخلية للحركة خلال عام 2025 بالتعاون مع لجنة الانتخابات المركزية، بما ساهم في تعزيز مبادئ النزاهة والشفافية والمشاركة الديمقراطية داخل الحركة. وشملت العملية انتخاب لجان المحافظات في المحافظات الـ11، وصولًا إلى انتخاب السكرتارية التنفيذية المكونة من 11 عضوًا يمثلون مختلف المحافظات، بما فيها القدس.
كما شكّل المؤتمر التأسيسي الأول للحركة، الذي عقد بتاريخ 30 تموز 2025، محطة مهمة في مسيرة الحركة، حيث شارك فيه أكثر من 300 شاب وشابة من مختلف المحافظات، إلى جانب شخصيات وطنية ودينية وحقوقية. وشهد المؤتمر إقرار الميثاق الوطني للحركة، والخطة السنوية لعام 2025، والبيان الختامي، بما عزز الإطار التنظيمي للحركة ورسّخ دورها كمنصة شبابية وطنية جامعة.
وفي إطار تطوير قدرات الشباب، تم تنظيم أربع أكاديميات شبابية خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني 2025 في عدد من المحافظات، وركزت على بناء المهارات وتعزيز المشاركة والقيادة الشبابية. وتميزت هذه الأكاديميات بإتاحة المجال لأعضاء الحركة أنفسهم للمساهمة كمدربين، حيث شاركت أربع عضوات كمدربات لنقل خبراتهن وتجاربهن إلى المشاركين، في نموذج عملي يعكس مبدأ «الشباب يقودون الشباب» ويعزز الاعتماد على الطاقات والخبرات الموجودة داخل الحركة.
وعلى المستوى الدولي، عزز المشروع علاقاته مع الشباب والمؤسسات الشبابية خارج فلسطين من خلال التعاون مع فيرداندي في السويد، حيث تم تشكيل ثلاث مجموعات مشتركة ضمت شبابًا سويديين وأعضاء من الحركة، وعملت على تطوير خطط ومبادرات في مجالات الصحة النفسية، والبطالة، ومشاركة الشباب في الحياة السياسية. وأسهم هذا التعاون في فتح مساحة لتبادل الخبرات والتجارب، وربط قضايا الشباب الفلسطيني بتجارب شبابية دولية.
تمثل زيادة عضوية الحركة من نحو 500 عضو وعضوة إلى أكثر من 1,000 عضو وعضوة إحدى أبرز قصص نجاح المشروع، حيث يعكس هذا التوسع اهتمام الشباب بالانخراط في العمل المجتمعي ورغبتهم في امتلاك مساحة منظمة للتعبير والمشاركة والمبادرة.
كما برز تمكين النساء وتعزيز دورهن القيادي كأحد الملامح المهمة للمشروع، سواء من خلال ارتفاع نسبة مشاركة النساء لتصل إلى نحو 70% من أعضاء الحركة، أو من خلال إتاحة الفرصة للشابات لتولي أدوار قيادية وتدريبية. وشكلت مشاركة أربع عضوات كمدربات في الأكاديميات الشبابية نموذجًا عمليًا على قدرة الشباب والشابات على قيادة عملية التعلم ونقل المعرفة والخبرات إلى أقرانهم.
أما التعاون الدولي مع الشباب السويدي، فقد شكل تجربة نوعية أتاحت للشباب من الجانبين تبادل الخبرات والعمل المشترك على قضايا واقعية تمس حياة الشباب، وتحويل الحوار والتبادل الثقافي إلى أفكار وخطط لمبادرات عملية في مجالات الصحة النفسية والبطالة والمشاركة السياسية.
ويؤكد المشروع أن الشباب الفلسطيني ليسوا فقط مستفيدين من البرامج، بل شركاء وقادة في تصميم وتنفيذ المبادرات وصناعة التغيير. ومن خلال توسيع قاعدة العضوية، وتعزيز المشاركة الديمقراطية، وتمكين النساء، وبناء جسور التعاون الدولي، رسخت الحركة حضورها كمساحة شبابية وطنية تسعى إلى توحيد الطاقات الشبابية وتوجيهها نحو خدمة المجتمع وتعزيز المشاركة المدنية والوطنية.